لن أطيل الحديث، على الأقل لن تكون أحاديثي-جلّها- أطول من غيابك أو أكثر من حنينٍ ساقني-أنا و كلماتي- إليك أنتِ و ذكراكْ
احترتُ مراراً، ولا زلتْ…
اخترتُ قراراً، و ندمتْ…
ازددتُ إصراراً، فخسرتْ!
كل المعارك أخسرها، أنا،،
كل القتلى، كل الجرحى، كل الأسرى؛ أنا، أنا، أنا!
و كل الحروب أنتِ .. كل السيوف أنتِ
و كل الدماء .. كل التاريخ .. كل المشاعر …. وقت أحاطنا، و قدر يحيك خيوطه و يرانا حائرين
و أنتِ؟ ما أنتِ؟ كنتِ الحياة برمّتها … كنتِ … و لا زلتِ
غير أن شمسك لم تعد تشرق.. ولا حتى قمرك المضيء، و لا ليالينا التي أبت أن تعود
غير أنك -بلا وداعٍ- رحلتِ، غير أنك بين الزحام، بين الوجوه، و ضجيج الأشواقِ غبتِ
أأنسوك من أنا؟ أم يا ترا تناسيتِ؟ أتذكرين من أنا؟ هلّا تذكرتِ؟
حقّاً! ليس لشيء أن يدوم، ولا حتى أمانينا المعلقة على جدار أزلي يشبه صوتك الرخيم
و ثم فعلاً، ليس لأشياء أن تهجر و تنسى، على الأقل ليست تنسى بسمتك المسجّاة بنظرتك عندما تخجلين. و هذه الأخيرة تقتلني كل مرة! تعلنني غريقاً في بحر عينيك، و لست أريد النجاة
أنا لست أريد النجاة، لست أريد الموت حتى، و أظنني لست أريدك أيضاً. فأنتِ- و إن كنت أمنيتي، و أغنيتي و ذاكرتي- لستِ أنتِ، و أنتِ الغيابُ و الشتاءُ و الدربُ الطويلُ…
و أنا لست أنا، عندما أكتب رسائلاً كهذه…
سوف يظل الليل شاهداً على كل مرة كنت فيها أنادي طيفك باكياً، و سيظل النهار وحده يواسي أحوالي في غيابك. و ستظلين بعيدة، و سأظل أندب الحظ ، و ألعن قلمي و قدرتي على الكتابة. و سيظل قلبي يعشقك أكثر مما مضى، و سأظل أحبك كل مرة…
أظنني أطلت..