اشتقت لعينيكِ شوقاً لا أظنني أعيش بعده. هكذا هو الشوق يأكلني حياً و لست أعلم أأموت شوقاً لعينيك؟ أم فداءا لمقلتيك؟
أم أنني أحيي سنة الحياة؟

و إن كنت أحييها، فلست أفعل طواعية، و لست كبقية الناس. فالموت حباً، اختيار بلا إرادة، و مصير ليس يدرى منتهاه و أنتِ سخرية القدر تبكي بشكل هستيري من وراء ظهري. نتبادل الأماني أنا و ما تبقى مني من ذاك الذي عشقتيه سابقاً. نغني، نصرخ، ننام، نتأمل رسائل قديمة. لقد فعلنا كل شيء سوية مؤخراً، لم يكن ينقصنا إلا حضورك. تصوري، حتي حضورك صار ينقصنا. و حتى أنا صرت أنقصني.
أسألك التياعاً، أما حق على طيفك أن يزور؟
تباً! تباً لكل شيء! للغياب، للأسباب، و للعتاب كرهت الغياب و أنتِ تعلمين جيداً أسبابي. أم أنك لا تعلمين؟ كفرت بالأسباب و أنا أعلم لمَ ، و هذا وحده يكفي.عاتبت العتاب، و لم يجدي ذلك نفعاً، فالعتاب ضعف لا قوة بعده، و استثناء ينبت في القلوب التمرّد
أتعلمين؟ لثلاث سنوات متتالية، ضللت أتساءل، يا ترا ما الذي أشتاق إليه أكثر؟ أنا؟ أم ليالينا؟ الإجابة لم تكن واضحة، و بدت مستحيلة. أنتِ، سيّدتي، كنتِ الإجابة! فعيناك كانت قمر حياتي و شمسها، وبرائتك كانت خيرها و طيبتها، و بعدك كان شرها و مصيبتها، و ثغرك كان بساتينها الزاهية، تلك التي لا تسقى أبداً. أنتِ، فقيدتي، كنتِ الحياة برمتها. أنتِ كنتِ، و لا زلتِ، روحي التي سلبت مني، و فؤادي الذي رحل عني، و عيناي التي لا ترى سواكِ. فبالله قولي لي، كيف يكون هذا العالم الباهت بلا عينيك؟ كيف تكون حياة البائس المتيم بهما؟
كيف لهذا كله أن يكون شيئا بلا ذكرهما؟ قولي معي: “لا شيء” ء