الساعة الآن هي العاشرة و النصف. لا أظنني أعبأ كانت هي في الصباح أو المساء. كل ما أود تذكره الآن هو الخواء التام و الفجوة العظيمة التي أشعر بها في روحي الآن. حسناً، لست أود تذكرها بقدر ما ترغمني هي بفعل ذلك. أحيانا، يكون من السهل علينا أن نقدم تنازلات في مقابل تنازلات أخرى يقدمها لنا الآخرون. الغريب في أمري أني أقدم تنازلات لأقدم أخرى لنفسي في نفس اللحظة تماماً! من المرهق أن تكون ذا مبدأ، و من المؤسف أن المبادئ لم تخلق لتدوم أو حتى تثبت
في أحد شرفات كوخٍ بالقرب من بحيرة تدعى “مونرو”. كان الجو باردا، و الخشب يئن، و حتى الهواء يصدر صفيرا مزعجا عند ولوجه بين قضبان الشرفة. بالرغم من إحساسي بأن المكان يمقتني، كنت أعاكسه الشعور قليلا. كل شيء كان يتحرك حولي. الأشجار من أمامي تتمايل، معطفي يبدو و كأنه قرر التمرد، شعر نواف يمنة و يسرة، و حتى مشاعري قامت بالتحرك-كعادتها- للثأر مني. تماسكت نفسي، و أظنني قمت جيدا بإخفاء شرود ذهني. لا أذكر جيدا ما كنت أفكر به،. فعندما يعتاد ذهنك أن يكون ممراً لآلاف الذكريات و الخواطر، تصير كلها متشابه، مألوفة، و كأن لا حضور لها. تستحيل أنت و هي واحد، تعرفون بحضوركم، و تجهلون عندما يقوم أحدكم بتجاهل الآخر. علاقة أشبه ما تكون باللعنة، غير أنها علاقة نادرة، يبحث الجميع عنها. و لا يعلمون ما عاقبة أمانيهم، وليس لهم علم بما يطلبونه، أو أنهم يبحثون عنه أصلا. تصبح العقول في هذه العلاقة، كالمزار و الزوار تماما. فالضجيج هو الحياة في هذا المزار و الزوار- صالحهم و طالحهم- يتوحدون في قصدهم للمزار، ثم يختلفون في مشيهم، في نواياهم، في أحذيتهم، و حتى في نظرات أعينهم.و الوجوه بالرغم من تكررها و تعفرها أحيانا، تصبح جزءا من المكان، حتى و ان هي ذهبت للأبد. هكذا هي الوجوه، و الأفكار و المواقف في عقلي تماما. هكذا تبدو هي لعنتي. و لأكون صادقاً، لا أظن أني عشقت شيئا كلعنتي هذه
تعلمت البارحة، أن من الجيد جدا أن نقوم برؤية أنفسنا من زوايا أخرى، أن نوقن أنه بالرغم من استحالة تخصلنا من الانحياز، من الضروري أن نعيد تقييم ذواتنا من الداخل أولا. كنت أخطط في الأيام القادمة أن أواجه بعضاً من الأمور التي لا تعجبني، على الأخص تلك التي أجدها ممن حولي. غيرت رأيي في اللحظة الأخيرة. لا أعلم تماماً لماذا، و لكني وجدت أن الاستغناء بالذات كنز ليس صعبا أن يوجد، و أن يجمع. الصعب هو القرار، و التعايش مع الغنى. فغني النفس يظل فقيراً في عين الأغلب، بل و أحياناً أفقر من قد عاش، و لكن من يهمه ذلك؟ فالغني قد استغنى، و الفقير وحده ينظر للغني بعين الأختلاف، لا غيره.