ظنون الحيارى

coming_into_being_by_ricochet188-d77n0kd

الخميس، السابعة مساءً

الجو بارد، زفير الجحيم يحرق. يداه جامدتان، لا يستطيع التحكم بهما، تماماً كيديه عندما خاض أول شجار له- تماماً مثل بقية الشجارات القليلة في حياته.  السماء غائمة، كأنما أسدلت ستائر القدر معلنةً فصلاً جديداً. غير أن المسرح لا يحوي جمهوراً. ليس به ممثلون أيضا. مسرحٌ خاوي، بلا خشبة مرتفعة، و لا حتى أضواء. الطيور لا تزال تغرد في مجموعات داخل شجرة قريبة من دور السينما. الجميع هناك يبدون ظرفاء، سعداء، يخفون شيئا، بانتظار أشياء؟. لا أحد يدري! لا أحد

هو يظن أنه قد سئم تساؤلاته العقيمة تلك. يكاد يجزم أنه قد ملّ الكثير من فواصل ذلك العالم المرير. بيد أنه يبدو سعيداً أحياناً، و في أحايين أخرى يبدو كهلا لا يطيق نسمة الهواء حتى. هو يظن أنه لمن الجيد أن نشارك الآخرين لحظاتنا، ضحكاتنا، كذباتنا، و نفاقنا. على كل حال، نظل نعيش و كأن شيئاً لم يكن. نظل نعيش و نحن نتظاهر بمعرفة ما يجري، أو ما قد جرى. هم على استعداد تام أن يقسموا بحيواتهم على ما يظنونه. الظن عندهم يولد المسلمات، و لا مجال للتناقض. حتى التناقض لم يسلم من إسقاطاتهم الشعواء. كما لم تسلم أرواحهم الملوثة.

Leave a comment